الاثنين، 30 أبريل 2012

عمال غزة مازالوا يتذوقون مرارة الحصار

                        عمال غزة مازالوا يتذوقون مرارة الحصار 
د. ماهر تيسير الطباع
خبير و محلل اقتصادي
30/4/2012
يصادف يوم 1/5 من كل عام عيد العمال العالمي فيحتفل العمال بجميع أنحاء العالم بهذا العيد وذلك للفت الأنظار إلى دور العمال ومعاناتهم والعمل على تأمين متطلبات عيش كريم لهم نظير جهودهم المبذولة في العمل , بينما يستقبل عمال غزة  هذه المناسبة العالمية بمزيد من الفقر و ارتفاع البطالة و غلاء المعيشة و معاناة متفاقمة , فهم لا يجدون شئ ليحتفلوا به فحالهم وما يمرون بة على مدار 12 عاما لا يسر عدو و لا حبيب , فبدئا بانتفاضة الأقصى عام 2000 مرورا بالانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة و تشريد آلاف العمال مما كانوا يعملون في منطقة ايرز الصناعية , و صولا إلى الحصار الإسرائيلي  المفروض على محافظات غزة منذ أكثر من ستة سنوات ختاما بالحرب الأخيرة على محافظات غزة وما تبعها من تدمير للمنشآت الاقتصادية , كلها ساهمت في ارتفاع معدلات البطالة و تدهور أوضاع العمال.
حيث أدت الأوضاع الاقتصادية المتردية في محافظات غزة إلى ارتفاع معدلات البطالة والفقر في الأراضي الفلسطينية بشكل عام وفي محافظات غزة بشكل خاص و بشكل كبير جدا منذ بداية انتفاضة الأقصى عام 2000  , حيث فرضت قوات الاحتلال الإسرائيلي الحصار الاقتصادي علي محافظات غزة وبدأت تنتهج سياسة إغلاق المعابر التجارية ومعابر الأفراد بشكل مستمر ومنعت العمال الفلسطينيين والبالغ عددهم في ذلك الوقت 40 ألف عامل تقريبا من التوجه إلي أعمالهم داخل الخط الأخضر وبدأ يتقلص عدد العمال داخل الخط الأخضر تدريجيا إلي أن وصل في يومنا هذا إلى الصفر , وفقدت محافظات غزة دخل يومي هام جدا من أجور العمال اليومية والتي كانت تعتبر من أهم مصادر الدخل القومي الفلسطيني على مدار سنوات عديدة.
و بعد الانسحاب الإسرائيلي من محافظات غزة في عام 2005 انضم أكثر من 8000 عامل جديد إلي قوافل البطالة ممن كانوا يعملون في المستوطنات ومنطقة ايرز الصناعية حيث بلغ عدد العاملين في المستوطنات  3500 عامل في المجالات المختلفة " بناء وزراعة وبلغ عدد العاملين في المنطقة الصناعية ايرز بحوالي 4500 عامل فلسطيني يعملون في  191  مصنعا و ورشة ومطعم.
وسعت و خططت إسرائيل منذ فترة للاستغناء عن العمال من قطاع غزة حيث صرح شاؤول موفاز وزير الدفاع الإسرائيلي بتاريخ 12/4/2005 أي قبل الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة " في العام 2008 لن يدخل فلسطينيون من قطاع غزة إلى إسرائيل للعمل فيها و سيضطرون إلى إيجاد أماكن عمل لأنفسهم داخل مناطق السلطة الفلسطينية" و جاءت تلك التصريحات أثناء قيامة بجولة تفقدية للقوات الإسرائيلية في قطاع غزة في حينه .
وتفاقمت أزمة البطالة والفقر نتيجة الحصار المفروض على محافظات غزة منذ أكثر من ست سنوات وارتفعت معدلات البطالة والفقر بشكل جنوني نتيجة توقف الحياة الاقتصادية بالكامل , وتجاوزت معدلات البطالة 55% ومعدل الفقر 80% في محافظات غزة وأصبح معظم السكان 85% يعتمدون علي المساعدات الإنسانية المقدمة من الاونروا وبرنامج الغذاء العالمي والجمعيات الخيرية والاغاثية المختلفة.
و تشير الإحصاءات الاقتصادية الصادرة عن مركز الإحصاء الفلسطيني حسب نتائج مسح القوى العاملة لدورة الربع الرابع لعام 2011 أن ما يقارب من 108 ألف عامل فلسطيني عاطلين عن العمل نتيجة إغلاق المعابر والحصار المفروض علي محافظات غزة و التي أدى إلي توقف الحياة الاقتصادية بشكل كامل وحرمان هؤلاء العمال من أعمالهم.
وفقاً للتعريف الموسع للبطالة ووفقاً لمعايير منظمة العمل الدولية فقد بلغت نسبة الأفراد الذين لا يعملون (سواءً كانوا يبحثون عن عمل أو لا يبحثون عن عمل)  30.3 %  في محافظات غزة حسب نتائج مسح القوى العاملة دورة الربع الرابع لعام 2011.

وأتت الحرب الأخيرة على محافظات غزة لتدمر ما تبقى من القطاع الصناعي والتجاري والزراعي مما أدي إلى زيادة عدد العمال العاطلين عن العمل نتيجة تدمير المصانع والشركات التجارية وتجريف الأراضي الزراعية وهدم المئات من مزارع تربية الدواجن وضرب سوق الثروه الحيوانية والسمكية , حيث بلغ عدد المنشات الاقتصادية التي تضررت من الحرب ما يزيد عن 1500 منشأة اقتصادية.
و الآن حان الوقت لإيجاد حلول جذرية لقضية العمال و البطالة المرتفعة في محافظات غزة , فيجب مناشدة المنظمات الدولية والعربية والاسلامية للنظر إلي عمال محافظات غزة و العمل الجاد على الحد من إنتشار البطالة والفقر.
والمطالبة بالبدء بوضع برامج إغاثة عاجلة للعمال كذلك وضع الخطط اللازمة لإعادة تأهيل العمالة الفلسطينية حيث أن جميع العاملين في كافة القطاعات الاقتصادية المختلفة فقدوا المهارات المكتسبة و الخبرات نتيجة التوقف عن العمل  وهم بحاجة إلى إعادة تأهيل مكثفة للعودة للعمل من جديد , كما يجب العمل على فتح أسواق العمل العربية للعمال الفلسطينيين ضمن ضوابط و محددات بحيث يتم استيعاب العمال ضمن عقود لفترة محددة.

الأحد، 8 أبريل 2012

التصدير من قطاع غزة إلى العالم الخارجي بين الوعود و الواقع و الطموح

           التصدير من قطاع غزة إلى العالم الخارجي بين الوعود و الواقع و الطموح
د. ماهر تيسير الطباع
خبير و محلل اقتصادي
8/4/2012
يعتبر التصدير خيارا استراتيجيا للنمو والتنمية في كافة دول العالم ، حيث أن نمو الصادرات ينعكس بمعدل مضاعف علي الناتج المحلي ، وعلي رفع مستوي معيشة المواطنين في الدول المصدرة , كما و تتضح أهمية التصدير في قدرته علي خلق فرص عمل جديدة ، وإصلاح العجز في ميزان المدفوعات ، وجذب الاستثمار الخاص المحلى والأجنبي ومن ثم تحقيق معدلات نمو مرتفعه.
و مع فرض الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة منذ أكثر من خمس سنوات منعت إسرائيل تصدير كافة المنتجات الصناعية و الزراعية من قطاع غزة للضفة الغربية و العالم الخارجي مما أسفر عن خسائر فادحة ضربت معظم القطاعات الاقتصادية، وخاصة تلك التي كانت تعتمد في تسويق بضائعها على سوق الضفة الغربية وإسرائيل, وسعت إسرائيل خلال تلك الفترة لتحويل قطاع غزة إلى منطقة استهلاكية فقط , حيث منعت دخول المواد الخام و الماكينات و الآلات و قطع الغيار اللازمة للقطاع الصناعي وكافة مواد البناء الخاصة بقطاع الإنشاءات.
و منذ أكثر من عام وبتاريخ 20/2/2011 طالعتنا أخبار صادرة عن المستشار الاقتصادي للجنة الرباعية الدولية  بالاتفاق مع الجانب الإسرائيلي بأن يستأنف تصدير منتجات قطاعات إنتاجية مختلفة إلى الأسواق العالمية اعتباراً من مطلع شهر نيسان 2011 , و أن هذه التسهيلات المتعلقة باستئناف النشاط التصديري من قطاع غزة جاءت تنفيذاً لنتائج اجتماع عقد مؤخراً بين مبعوث اللجنة الرباعية الدولية توني بلير ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو , وذكر المستشار الاقتصادي للجنة الرباعية الدولية أن الأصناف التي سيتم تصديرها ستشمل منتجات قطاعات مصانع الخياطة والأثاث المنزلي والمكتبي والمنتجات الزراعية من الخضار وذلك كخطوة أولى لفتح باب التصدير، وأنه سيتم في وقت لاحق اتخاذ الترتيبات اللازمة للتصدير إلى أسواق الضفة الغربية والقدس.
وفي ذلك الحين بدأ بريق من الأمل و التفاؤل يراود الصناعيين من أصحاب تلك المنتجات للعودة للحياة مرة أخري و البدء في عملية التصدير مع مطلع شهر إبريل 2011 حسب اتفاق الرباعية مع الجانب الإسرائيلي , وتم تقديم منح من الاتحاد الأوربي لتأهيل الشركات القادرة على التصدير و مساعداتها فنيا , لكن للأسف الشديد لم يحدث أي شئ من ذلك حتى يومنا هذا أمام التعنت الإسرائيلي بمنع التصدير من قطاع غزة ولم تتخذ الرباعية أي خطوات أو تمارس أي ضغوطات لتنفيذ اتفاقها مع الجانب الإسرائيلي.
وبالرغم من محاولات التصدير القليلة خلال الفترة السابقة إلا أنها فشلت أمام الإجراءات الإسرائيلية المشددة على معبر كرم أبوسالم و ارتفاع تكاليف النقل.

حيث بدأ أكبر مصنع للأثاث في قطاع غزة و نتيجة وعود الرباعية بالاستعداد للتصدير , و بالفعل تمكن من الحصول على تعاقد للتصدير لإحدى الدول الأوربية  وبدا بتنفيذ طلبيه التصدير وعمل كافة الإجراءات المطلوبة من الجانب الإسرائيلي و كافة الأطراف , ولكن للأسف الشديد في صباح اليوم الذي كان سوف يرسل عينة من البضاعة إلى معبر كرم ابوسالم للفحص من قبل الجانب الإسرائيلي , شب حريق هائل في المصنع التهم كافة البضائع الجاهزة للتصدير وكافة محتويات المصنع وبهذا انتهى حلم تصدير الأثاث من غزة .

كما حاول أحد مصدري المنتجات الزراعية بتصدير البندوره للملكة العربية السعودية عن طريق الأردن إلا أنه توقف عن التصدير بعد ثلاث شحنات نتيجة الخسارة المالية التي لحقت به جراء ارتفاع كلفة نقل وشحن المنتج من مواقع الإنتاج إلى معبر كرم أبو سالم، ثم إلى الأردن وصولاً إلى السعودية , هذا بالإضافة إلى العراقيل التي واجهها خلال عمليات شحن وإعادة تفريغ وتحميل الحمولة لعدة مرات ، والفترة الزمنية التي استغرقتها عملية التصدير حيث استمرت لمدة ثمانية أيام، مما ترتب عليه تلف جزء من هذه الشحنة.

واليوم هناك محاولات جارية منذ أكثر من شهرين لتصدير شحنة ملابس جاهزة من غزة إلى إحدى الدول الأوربية , لكن للأسف الشديد حتى هذه اللحظة لم يحدث أي شي نتيجة الإجراءات الإسرائيلية المعقدة.

و كان قطاع غزة يصدر قبل الحصار إلى الخارج يوميا حمولة نحو 47 شاحنة من المنتجات المختلفة 65% منها منتجات زراعية و الباقي من الأثاث و الملابس ، كما أن قيمة ما كان يصدره القطاع في العام 2005 بلغ نحو 110 مليون دولار أما في عام 2007 بلغ نحو 80 مليون دولار و توقف التصدير نهائيا بعد ذلك.


ونستخلص من ذلك بأن حل المشاكل التي تواجه القطاع الصناعي و الزراعي في قطاع غزة تكمن في فتح باب التصدير لأسواق الضفة الغربية و العالم الخارجي بحرية ودون قيود أو شروط مسبقة , لذلك يجب العمل بالتوازي على استمرار الضغط على الجانب الإسرائيلي لفتح التصدير أمام المنتجات الصناعية  و الزراعية و تطوير القطاع الصناعي و الزراعي ليكونا جاهزين للتصدير للأسواق الخارجية.