السبت، 30 أبريل 2011

عمال غزة يتذوقون مرارة الفقر والحصار في عيد العمال العالمي

عمال غزة يتذوقون مرارة الفقر والحصار في عيد العمال العالمي
30/4/2011
يصادف يوم 1/5 عيد العمال العالمي فيحتفل العمال بجميع أنحاء العالم بهذا العيد وذلك للفت الأنظار إلى دور العمال ومعاناتهم والعمل على تأمين متطلبات عيش كريم لهم نظير جهودهم المبذولة في العمل أما العمال في محافظات غزة فيستقبلون هذه المناسبة العالمية بمزيد من الفقر والبطالة وسط معاناة متفاقمة فهم لا يجدون شئ ليحتفلوا به فحالهم وما يمرون بة منذ إنتفاضة الاقصى مرورا بالحصار المفروض على محافظات غزة منذ أكثر من أربع سنوات ختاما بالحرب الاخيرة على محافظات غزة وما تبعها من تدمير للمنشآت الاقتصادية لا يسر عدو و لا حبيب.
حيث أدت الأوضاع الاقتصادية المتردية في محافظات غزة إلى ارتفاع معدلات البطالة والفقر في الأراضي الفلسطينية بشكل عام وفي محافظات غزة بشكل خاص و بشكل كبير جدا منذ بداية انتفاضة الأقصى عام 2000  حيث فرضت قوات الاحتلال الإسرائيلي الحصار الاقتصادي علي محافظات غزة وبدأت تنتهج سياسة إغلاق المعابر التجارية ومعابر الأفراد بشكل مستمر ومنعت العمال الفلسطينيين والبالغ عددهم في ذلك الوقت 40 ألف عامل تقريبا من التوجه إلي أعمالهم داخل الخط الأخضر وبدأ يتقلص عدد العمال داخل الخط الأخضر تدريجيا إلي أن وصل في يومنا هذا إلى الصفر , وفقدت محافظات غزة دخل يومي هام جدا من أجور العمال اليومية والتي كانت تعتبر من أهم مصادر الدخل القومي الفلسطيني على مدار سنوات عديدة.
و بعد الانسحاب الإسرائيلي من محافظات غزة في عام 2005 انضم أكثر من 8000 عامل جديد إلي قوافل البطالة ممن كانوا يعملون في المستوطنات ومنطقة ايرز الصناعية حيث بلغ عدد العاملين في المستوطنات  3500 عامل في المجالات المختلفة " بناء وزراعة وبلغ عدد العاملين في المنطقة الصناعية ايرز بحوالي 4500 عامل فلسطيني يعملون في  191  مصنعا و ورشة ومطعم.
وبالرغم من الأوضاع الاقتصادية و المعيشية الصعبة في محافظات غزة بلغ إجمالي عدد العاملين في محافظات غزة قبل الإغلاق والحصار الأخير عام 2007 حوالي 215 ألف عامل موزعين على جميع الأنشطة الاقتصادية المختلفة .
وتفاقمت أزمة البطالة والفقر نتيجة الحصار المفروض على محافظات غزة منذ أكثر من أربع سنوات وارتفعت معدلات البطالة والفقر بشكل جنوني نتيجة توقف الحياة الاقتصادية بالكامل , وحسب أخر التقديرات الاقتصادية بلغ معدل البطالة 55% ومعدل الفقر 80% في محافظات غزة وأصبح معظم السكان 85% يعتمدون علي المساعدات الإنسانية المقدمة من الاونروا وبرنامج الغذاء العالمي والجمعيات الخيرية والاغاثية المختلفة.
و تشير الإحصاءات الاقتصادية الصادرة عن مركز الإحصاء الفلسطيني حسب نتائج مسح القوى العاملة لدورة الربع الرابع لعام 2010 أن ما يقارب من 118 ألف عامل فلسطيني عاطلين عن العمل نتيجة إغلاق المعابر والحصار المفروض علي محافظات غزة و التي أدى إلي توقف الحياة الاقتصادية بشكل كامل وحرمان هؤلاء العمال من أعمالهم.
وفقاً للتعريف الموسع للبطالة ووفقاً لمعايير منظمة العمل الدولية فقد بلغت نسبة الأفراد الذين لا يعملون (سواءً كانوا يبحثون عن عمل أو لا يبحثون عن عمل)  37.4 %  في محافظات غزة حسب نتائج مسح القوى العاملة دورة الربع الرابع لعام 2010.
وأتت الحرب الأخيرة على محافظات غزة لتدمر ما تبقى من القطاع الصناعي والتجاري والزراعي مما أدي إلى زيادة عدد العمال العاطلين عن العمل نتيجة تدمير المصانع والشركات التجارية وتجريف الأراضي الزراعية وهدم المئات من مزارع تربية الدواجن وضرب سوق الثروه الحيوانية والسمكية , حيث بلغ عدد المنشات الاقتصادية التي تضررت من الحرب ما يزيد عن 1500 منشأة اقتصادية.

و بلغ عدد العاملين في القطاع الصناعي عام 2007  قبل الحصار 35,000 عامل و انخفض بعد الحصار عدد العاملين في القطاع الصناعي ليصل إلي أقل 1400 عامل في مختلف القطاعات الصناعية حيث أغلقت 96% من المنشآت الصناعية والبالغ عددها 3900 منشاة قبل الحصار نتيجة عدم توفر المواد الخام .
وتأثرت القطاعات الصناعية الأساسية المشغلة للعمالة في محافظات غزة و هي صناعة الملابس , صناعة الأثاث , الصناعات الإنشائية , الصناعات المعدنية و الهندسية.
كما تم إغلاق معظم  المصانع بمنطقة غزة الصناعية وتعطل نحو 2500 عامل عن العمل كانوا يعملون لدى تلك المصانع والتي كانت تعتمد على تصدير منتجاتها للخارج.
ونتيجة لعدم دخول مواد البناء وتوقف الصناعات الإنشائية فقد نحو 3500 عامل و موظف عملهم بقطاع الصناعات الإنشائية كما تعطل عن العمل جميع من يعملون في قطاع البناء و القطاعات المساندة له وشركات المقاولات والإنشاءات في محافظات غزة.
و توقفت جميع مشاريع البناء والتطوير التي تنفذها الاونروا والمؤسسات الدولية والتي تشكل مصدر دخل لما يزيد عن 121 ألف شخص وتعتبر مصدرا حيويا للوظائف في سوق محافظات غزة الذي يعاني من البطالة والفقر واليوم ما ينفذ من مشاريع للاونروا و المؤسسات الدولية لا يمثل أكثر من 5% من احتياجات محافظات غزة.
وتبين التقارير الإحصائية الصادرة عن مركز الإحصاء الفلسطيني انخفاض عدد العاملين في الأنشطة الاقتصادية الرئيسية خلال الفترة مابين عام 2005 وعام 2010 بنسبة تزيد عن 50% نتيجة الحصار المفروض على محافظات غزة وهي كالتالي :
انخفاض عدد العاملين في قطاع الزارعة و الصيد بنسبة  60% نتيجة تجريف الأراضي الزراعية ومنع التصدير للخارج و تحديد المنطقة الخاصة بالصيادين داخل البحر حيث انخفضت نسبة العاملين من 11.3 % عام 2005 إلى 5.1 عام 2010 وهي تعتبر أدنى نسبة خلال الخمس سنوات.
انخفاض عدد العاملين في قطاع التعدين و الصناعات التحويلية بنسبة 50%  نتيجة منع دخول المواد الخام اللازمة في الصناعة حيث انخفضت نسبة العاملين من 8.7 % عام 2005 إلى 4.3% عام 2010 وكانت أدنى نسبة خلال الخمس سنوات 2.7% عام 2008.
انخفاض عدد العاملين في قطاع البناء و التشيد  بنسبة  60% نتيجة منع دخول مواد البناء حيث انخفضت نسبة العاملين من 9.8% عام 2005 إلى 4.0% عام 2010 وكانت أدنى نسبة خلال الخمس سنوات 0.8% عام 2008.
وتناشد الغرفة التجارية الصناعية الزراعية لمحافظات غزة بصفتها الممثل الرئيسي لكل قطاعات الانتاج الفلسطيني المختلفة المنظمات الدولية والعربية والاسلامية النظر إلي عمال محافظات غزة والعمل على الحد من إنتشار البطالة والفقر.
وتطالب الغرفة التجارية بتضافر كافة الجهود المحلية والدولية لاستحداث برامج تشغيل محلية تساهم في الحد من مشكلة البطالة المتفشية في محافظات غزة .
كما وتطالب الغرفة التجارية بالبدء بوضع برامج إغاثة عاجلة للعمال كذلك وضع الخطط اللازمة لإعادة تأهيل العمالة الفلسطينية حيث أن جميع العاملين في كافة القطاعات الاقتصادية المختلفة فقدوا المهارات المكتسبة و الخبرات نتيجة التوقف عن العمل  وهم بحاجة إلى إعادة تأهيل مكثفة للعودة للعمل من جديد.
وتنتهز الغرفة التجارية الصناعية الزراعية لمحافظات غزة هذه المناسبة لتهنئة كافة عمال فلسطين بعيدهم و تتمنى لهم تحقق أمانيهم الغالية واستقرار أوضاعهم في سبيل الحصول على لقمة عيش كريم لهم ولأبنائهم و ليبقى عطائهم متواصل في خدمة الوطن.