الأربعاء، 8 سبتمبر 2010

بسطات العيد تكافح "البطالة" في غزة

بسطات العيد تكافح "البطالة" في غزة
تنتشر في المناسبات السنوية.. وتوفير دخلاً محدوداً


أخر تحديث: الأربعاء, 08 سبتمبر, 2010, 11:43 بتوقيت القدس
غزة- أدهم الشريف
في الوقت الذي يلفظ فيها شهر رمضان المبارك أيامه الأخيرة، تتضاعف أعداد البسطات بنسب كبيرة وتملأ أسواق غزة، حيث يوفر العشرات من المواطنين خاصة أصحاب الدخل المحدود بعض المال لإعالة أسرهم من خلال تلك البسطات.
في سوق عمر المختار أو ما يعرف بسوق "البلد"، تأخذك قدماك عبر خطوات هادئة وبطيئة بين ممرات صنعتها كثافة البسطات وازدحمت بكثافة الناس والمتجولين الذين ملؤوا شارع عمر المختار، أحد أهم الشوارع الرئيسية في وسط مدينة غزة.
وتتنوع السلع المعروضة فوق البسطات التي امتدت من بداية الشارع إلى آخره، فعليها تُباع المشروبات، والمأكولات، والحلويات، والإكسسوارات، والأحذية، والملبوسات وغيرها الكثير من أنواع وأصناف مختلفة من المواد والسلع.
في أحد أروقة السوق، كان الشاب جلال زويد (27 عاماً) يقف على بسطته وهو يفاصل بعض النسوة ممن أتين ليشترين ما تبتغيه نفسهن بمناسبة العيد الذي يطل على المسلمين نهاية الأسبوع الجاري.
ويضطر زويد إلى الوقوف على قدميه لساعات طويلة في هذه الأيام الأخيرة من شهر رمضان والتي تسبق عيد الفطر، وهو سادس عيد يمر على أهل غزة في ظل حصار مطبق تفرضه (إسرائيل).
وقال زويد الذي يبيع الأحذية: "لقلة العمل هذه الأيام وحاجة البيت لجأت للبيع في الأسواق لتوفير الدخل اللازم".
والشاب زويد هو خريج جامعة، إذ تخرج من الجامعة الإسلامية عام 2004، بمعدل 89.5%، في تخصص الشريعة الإسلامية.
ولأنه لم يحصل على وظيفة منذ ذلك الحين، لجأ إلى الدراسة في كلية التمريض- دبلوم- في جامعة الأزهر بغزة، إضافة إلى عمله بالأسواق وغير ذلك.
ويحاول جلال الذي بدت ملامح الرزانة واضحة على وجهه، توفير قدر مناسب من المال ليتمكن من تلبية احتياجات أسرته خاصة أنه أب لطفل أسمه معاذ (عام ونصف) ولطفلة أسمها "مها" تبلغ من العمر 7 أشهر.
لكن زويد قال بعد أن جالت عيناه على بسطته المليئة بالأحذية النسائية: "الدخل المادي العائد من وراء البسطة قليل، ولا يُلبي 60% من احتياجات أسرتي".
ويجد المئات من المواطنين في مختلف محافظات قطاع غزة خاصة من فئة الفقراء وأصحاب الدخل المحدود، في الأيام التي تسبق الأعياد فرصة ثمينة لتوفير أو زيادة الدخل من خلال البيع بواسطة البسطات في الأسواق.
بعد أن وقفت "فلسطين" مع الشاب زويد وتحدثت إليه، غادرته لتتجول في السوق بخطوات بطيئة إلى أن وصلت منتصفه الذي عجَّ بشكل ملحوظ بالمشترين الذين تفرقوا على البسطات التي تعالى صوت أصحابها في سبيل جذب الشاريين.
من بين أصحاب تلك البسطات كان شاب طويل القامة مفتول العضلات يرتدي فانيلا حمراء اللون، يُدعى أحمد شمالي، ينادي بأعلى صوته "أرب.. أرب أحلى بلوزة على 10 شيكل".
ويُزَمجِرَ الشاب شمالي بصوته وهو يقف على بسطته لا للإعلان عن بضاعته قط، فقد كانت البسطة التي يمتلكها ويبلغ طولها قرابة 7 أمتار كفيلة بالإعلان، وإنما محاولة منه للتدليل على بضاعته التي تكسو طول البسطة وعرضها.
شمالي البالغ من العمر 20 عاماً، صاحب الوجه الأبيض والعينين الخضراوتين ، ترك المدرسة منذ أن كان في مرحلة الإعدادية ليتنقل بين عدة أعمال إلى أن استقر في مهنة البيع بالأسواق.
ويرى شمالي في تلك المهنة صيداً ثميناً لتحصيل المال اللازم لإعالة أسرته المكونة من 8 أفراد، لكنها لم تحقق له المراد هذا الموسم.
وعلى مدار ساعات عمل الشاب شمالي بين فترة الصباح إلى الساحة الحادية عشرة مساءً، ليُحَصِّل ما يزيد عن 80 شيكلاً يومياً، إذ لا تكفي لسد 50% من الاحتياجات اليومية لأسرته، كما قال شمالي لـ"فلسطين".
أما الشاب هاني عياد (30 عاماً) فلم تختلف ظروفه عن ظروف من تحدثت إليهم "فلسطين"، إذ كان يقف بجوار بسطته وهو يحاول أن يعرض بضاعته من لباس الأطفال والشباب بشكل مُنمَق لجذب الزبائن.
قال عياد بعد أن انتهى من بيع بعض الملبوسات لطفلة جاءت برفقة والدتها للسوق: "سابقاً، كنت أعمل خيَّاط، ومنذ فترة طويلة أبيع في الأسواق خاصة في فترة الأعياد، والمناسبات السنوية".
وكثير من السلع المعروضة في أسواق غزة يجري جلبها عبر الأنفاق الممتدة أسفل الشريط الحدودي الفاصل بين مدينة رفح في جنوب القطاع، ودولة مصر.
ويحصِّل عياد قرابة 50 شيكلاً من وراء البيع على البسطات هذا الموسم، لكنه كان يُحصِّل الضعف خلال عمله في الخياطة سابقاً، وفق قوله.
وكانت مهنة الخياطة في غزة إحدى المهن التي تشهد إقبالا شديداً من قِبل المواطنين، إلا أن الحصار الذي تفرضه (إسرائيل) منذ ما يزيد عن ثلاثة أعوام على القطاع، كان له دور في إقفال العشرات من تلك المصانع وتكبد أصحابها خسائر كبيرة.
ويأمل عياد أن يلتحق بوظيفة تُوفر له الحياة الكريمة ولأسرته، علماً بأنه أب لولدين وابنتين، فيما أشار إلى أن ما يعود عليه لا يسد رمق أسرة مكونة من 5 أفراد.
وارتفعت نسبة البطالة في غزة نتيجة الحصار الذي تسبب في توقف العديد من الأعمال والمهن والحرف والمصانع والشركات وقطاع الإنشاءات فضلاً عن نقص الإمكانيات.
وتؤكد الغرفة التجارية الفلسطينية في غزة، أن نسبة البطالة بلغت 45%، وفق تقديرات منظمة العمل الدولية التي ينص أحد قوانينها على أن الشخص إذا عمل لساعة واحدة في الشهر لا يدرج على بند البطالة.
لكن مدير العلاقات العامة في الغرفة التجارية ماهر الطباع، رأى أن نسبة البطالة في قطاع غزة تفوق 65% وفق المنظور العملي والميداني في غزة.
وأشار لـ"فلسطين" إلى أن ما تسبب في تعالي وتيرة البطالة هو عدم السماح لفئة العمال من سكان قطاع غزة من العمل داخل الأراضي المحتلة عام 1948، فضلاً عن توقف عمل قرابة 8000 غزِّي كانوا يعملون في منطقة بيت حانون "ايرز" الصناعية شمال القطاع اثر انسحاب اليهود من القطاع أواخر عام 2005.
لكن الطباع رأى أن نسبة البطالة بدأت في الانخفاض هذه الأيام في ظل دخول البعض من مواد البناء وغيرها من الإمكانيات التي من شأنها أن توفر عشرات فرص العمل للعاطلين.
المصدر: صحيفة فلسطين

السبت، 4 سبتمبر 2010

الخبير الاقتصادي الدكتور ماهر الطباع يؤكد لـ"البيادر السياسي" أن الاحتلال يرد إبقاء قطاع غزة مستهلكاً لا منتجاً


دعا إلى توفير البيئة الاستثمارية للنهوض بالواقع الاقتصادي
الخبير الاقتصادي الدكتور ماهر الطباع يؤكد لـ"البيادر السياسي" أن الاحتلال يرد إبقاء
 قطاع غزة مستهلكاً لا منتجاً
 
* الاحتلال لا يزال يمنع دخول المواد الخام لتشغيل المصانع ومواد البناء لقطاع غزة
* إلغاء الكود التجاري الخاص بقطاع غزة كبد المستوردين الفلسطينيين خسائر جسيمة
* الأنفاق سلاح ذو حدين أحدثت فوضى اقتصادية وفي المقابل كانت الرئة التي تنفست بها غزة في ظل الحصار
حاوره/ محمد المدهون.
بعد المجزرة البشعة التي ارتكبها جنود الاحتلال على متن سفن أسطول الحرية، وفي خطوة لامتصاص الغضب الشعبي العربي والعالمي، ولإيهام العالم وخداعه بأنه خفف الحصار عن قطاع غزة، سمح المحتلون بإدخال أصناف عديدة من البضائع والسلع الغذائية إلى القطاع بعد أن منعها من الدخول خلال الأعوام الثلاثة الماضية، وادعى أن قطاع غزة لا يخضع لأي حصار.. فهل حقيقة أن قطاع غزة لم يعد محاصراً ؟ وهل ما تسمح به سلطات الاحتلال من بضائع وسلع تسد حاجة المواطنين وتعمل على تشغيل المصانع المتوقفة منذ زمن بعيد ؟ وما هي الأصناف التي باتت مسموحة بعد أن كانت ممنوعة ؟ وماذا عن الكود التجاري الخاص بقطاع غزة ؟ وهل عاد الإسرائيليون للعمل به ؟ وما هي النتائج التي ترتبت على إلغائه فور بدء الحصار ؟ وما هي سبل النهوض بالواقع الاقتصادي الفلسطيني؟.. هذه الأسئلة وأخرى طرحتها "البيادر السياسي" على الخبير الاقتصادي الدكتور ماهر الطباع مدير العلاقات العامة في الغرفة التجارية الفلسطينية لمحافظات غزة في الحوار التالي نصه .
الكود التجاري
* فور فرض الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة ألغى المحتلون الكود التجاري الخاص بقطاع غزة ما ترتب عليه انتكاسة كبيرة وخسائر تكبدها المستوردون الفلسطينيون .. هل لك أن تضعنا في صورة الوضع في ضوء هذا القرار وما ترتب عليه من انعكاسات على الواقع الاقتصادي الفلسطيني ؟ وهل تم استرجاع هذا الكود والعمل به من جديد ؟
- مما لا شك فيه أن إلغاء الجانب الإسرائيلي الكود التجاري الخاص بقطاع غزة ترك آثاراً كبيرة وخسائر جسيمة تكبدها المستوردون الفلسطينيون، إلا أن الجانب الإسرائيلي وبعد فترة وجيزة من هذا الإلغاء عاد للعمل به نتيجة ضغوطات دولية، حيث تم استرجاع الكود الخاص بقطاع غزة.. خلال فترة إلغاء هذا الكون كان لها تأثير سلبي على المستوردين، من حيث عدم الاستيراد المباشر من الخارج، واللجوء إلى الاستيراد من خلال مستوردين من الضفة الغربية أو مستوردين إسرائيليين، مما أدى إلى فقدان قيمة الضريبة المضافة والعوائد الجمركية التي تجبيها السلطة الوطنية على هذه البضائع، هذا فضلاً عما تكبده المستوردون  من خسائر كبيرة خلال فترة الحصار نتيجة استيرادهم كميات كبيرة من البضائع قبل فرض الحصار، والتزاماتهم بعقود ووكالات تجارية حتى بعد فرض الحصار، حيث التزم المستوردون باستيراد البضائع من الشركات التي تعاقدوا معها، ووصل عدد الحاويات الموجودة في الجانب الإسرائيلي ما يزيد عن ثلاثة آلاف حاوية لمستوردين من قطاع غزة دون أن تسمح لها سلطات الاحتلال بدخولها إلى القطاع جراء إلغاء الكود التجاري وفرض الحصار، بالإضافة  إلى تحديد أصناف السلع المسموح بدخولها إلى القطاع بما لا يزيد عن ثلاثين صنفاً فقط، وهذا ما تسبب في تكبيد المستوردين خسائر فادحة جراء إلزامهم بدفع ما يسمى بأرضية للبضائع المحتجزة، ورسوم تخزين، حيث كانت تبلغ تكلفة الحاوية الواحدة ما بين 300- 500 دولار شهرياً يدفعها المستورد الفلسطيني للجانب الإسرائيلي، وهو أمر لا يطاق، خاصة وأن كل مستورد لديه عدة حاويات والحصار استمر لسنين.
* هل استمر المستوردون في الاستيراد من الخارج رغم إلغاء الكود التجاري وفرض الحصار وتحديد الأصناف المسموح بدخولها ؟
- نعم لأن التجار والمستوردين ملتزمين بعقود واتفاقيات ووكالات لا يستطيعون فسخها أو نقضها، خشية أن يفقدوا هذه الوكالات التي عملوا معها على مدار سنوات طويلة، كذلك كان هناك أملاً لديهم بأن تفتح المعابر، ولا أحد كان يتوقع أن يستمر الحصار إلى هذا المدى، حيث كان يتوقع التجار أن تفتح المعابر إلا يستمر الحصار طوال هذه المدة.
ذر الرماد في العيون
* هل طرأ تغيير على هذا الواقع بعد ادعاءات الاحتلال بتخفيف الحصار عن قطاع غزة ؟
- المستفيد الوحيد من التسهيلات الأخيرة التي سمح بها الاحتلال الإسرائيلي هم المستوردون الذين لديهم بضائع محتجزة منذ أعوام في الموانئ الإسرائيلية، فهذه كانت فرصة لإدخال بضائعهم المحتجزة، حتى يقف نزيف الخسائر اليومية جراء دفع الأرضيات والرسوم نظير تخزين هذه البضائع، إلا أن كميات كبيرة من هذه البضائع بعد أن سمح الاحتلال بدخولها إلى قطاع غزة كانت في حالة سيئة جداً نتيجة عدم التخزين السليم، وتعرضت للتلف، وهنا أذكًر أن مخزنين تعرضا سابقاً للحرق نتيجة سوء التخزين، كذلك فإن مجمل البضائع التي دخلت تالفة ولا تصنع للاستخدام، سواءً الملابس أو الأحذية والأقمشة، فما بالك المواد الغذائية ؟ وهذا كبد المستوردون خسائر فادحة.
* هل تلقى المستورد الفلسطيني تعويضات عن هذه الخسائر التي لحقت به ؟
- من الصعب تعويض هؤلاء المستوردين عما لحق بهم من الخسائر، خاصة وأنه لا يوجد استقرار سياسي واقتصادي حتى تقوم الحكومات بعملية التعويض هذه، فهذه ظروف قاهرية وكارثية، حيث أن هناك مستوردين دفع  الواحد منهم ما يزيد عن نصف مليون دولار مقابل التخزين في الموانئ الإسرائيلية، وعندما دخلت بضائعه إلى قطاع غزة وجد أنها تالفة، فلك أن تتصور مدى المأساة والمعاناة التي يتحملها  هذا المستورد، خاصة أن قيمة هذه البضائع بعد بيع ما يصلح منها لا يعوض الثمن الحقيقي لها.   
* ذكرتم أن الاحتلال كان يسمح لعدد محدد من الأصناف والسلع بالدخول إلى قطاع غزة، هل طرأ تحسن في عدد ونوعية هذه الأصناف في الآونة الأخيرة مع ادعاء الاحتلال بتخفيف الحصار عن قطاع غزة ؟
- حسب ادعاءات الاحتلال أن جميع الأصناف أصبح مسموح دخولها إلى القطاع، باستثناء المواد التشغيلية ومواد البناء، إلا أنني يجب أن أذكًر هنا أن القدرة الاستيعابية لمعبر كرم أبو سالم جنوب قطاع غزة الذي يدخل الاحتلال من خلاله البضائع للقطاع لا تسمح بدخول جميع الأصناف، كذلك الطاقة التشغيلية لهذا المعبر تتراوح ما بين 200- 250- شاحنة، علماً أنه قبل الحصار كان يدخل إلى قطاع غزة عن طريق معبر المنطار"كارني" يومياً ما بين 500-600 شاحنة، وهو ما نحتاجه الآن وبشكل يومي ولمدة لا تقل عن خمسة أشهر حتى يشعر المواطن أن الأمور عادت إلى سابق عهدها وإلى طبيعتها.. الآن الكثير من الأصناف يتم السماح لها بالدخول، لكن المشكلة تكمن في منع المواد التشغيلية ومواد الخام التي من شأنها تشغيل المصانع والورش الصناعية وإعادة العجلة الصناعية للدوران من جديد، بالإضافة إلى مواد البناء، فالاحتلال يهدف إلى إبقاء العجلة الإنتاجية متوقفة، وجعل سكان قطاع غزة مجتمع استهلاكي فقط، وسوق للمنتجات الإسرائيلية، بعيداً عن أي عمليات إنتاجية أو إعادة تشغيل المصانع ودوران العجلة الاقتصادية.
* كم تبلغ عدد المنشآت التشغيلية في قطاع غزة ؟
- يبلغ عدد المنشآت التشغيلية بكافة أشكالها وأحجامها ما يزيد عن 25 ألف منشأة، معظمها معطل عن العمل بسبب الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع، إلا أن جزءاً من هذه المنشآت بدأ يعمل بعد أن تم دخول المواد الخام من الأنفاق.. توجد حركة الآن، لكن تبقى هذه الحركة استهلاكية أكثر منها تشغيلية وإنتاجية، لذلك لا بد من دخول كافة أنواع مواد الخام حتى تعود هذه المنشآت والمصانع للعمل من جديد.
سلاح ذو حدين
* هل ساهمت الأنفاق في تشغيل المصانع والمنشآت الاقتصادية ؟
- الأنفاق سلاح ذو حدين، هي أحدثت فوضى اقتصادية في قطاع غزة، خاصة في الأسواق، وفي المقابل كانت الأنفاق الرئة الوحيدة التي تنفست بها غزة خلال فترة الحصار المشدد، فعلي سبيل المثال لم يكن يعمل في مجال الأجهزة الكهربائية في قطاع غزة عشر شركات تعتبر من كبار المستوردين لهذه الأجهزة، سواءً من إسرائيل أو من الخارج، لكن انظر الآن للأسواق تجد ما يزيد عن ألف شركة تعمل في هذا المجال، وهذه الأجهزة أصبحت متكدسة في المحال التجارية دون قدرة للمواطن على الشراء.. الأنفاق لم تساهم في إنعاش الوضع الاقتصادي، بل كان لها تأثير سلبي على الاقتصاد الفلسطيني نتيجة العشوائية التي عملت بها، فأغرقت الأسواق بالبضائع التي لا يحتاجها السوق الاستهلاكي في القطاع، مع الأخذ في عين الاعتبار أن هذه البضائع تدخل بدون فحص، وجزء كبير منها غير صالح وغير معروف صناعته وليس لديه شهادة منشأ، وهو ما كبد التجار خسائر جسيمة، لكن بالرغم من ذلك كله لا يمكن أن نغفل أن هذه الأنفاق ساهمت في تزويد القطاع ببعض البضائع التي يحتاجها، حيث اعتمد المواطنون بشكل كبير على هذه البضائع في ظل غياب البديل وإغلاق المعابر.  
امتيازات
* أنتم في الغرفة التجارية.. ما هو دوركم في مساعدة أصحاب هذه المنشآت والمستثمرين الفلسطينيين ؟
- في الواقع خلال السنوات الأربع الأخيرة فإن حجم العمل تراجع نتيجة أوضاع المعابر وتراجع الحركة التجارية، لكن هنا لا بد أن أذكر الدور الذي قامت به الغرفة التجارية في قضية المستوردين وبضائعهم المحتجزة في الموانئ الإسرائيلية، حيث قمنا برفع دعوة قضائية في محكمة العدل العليا الإسرائيلية، وهو ما أتى نتاجه بعد ذلك، حيث سمحت سلطات الاحتلال بدخول هذه البضائع بناءً على قرارات المحكمة، بالإضافة إلى التواصل مع السفارات والقنصليات بهدف حل المشاكل التي تطرأ، لكن لا أخفي عليكم أنه نتيجة الأوضاع الراهنة في القطاع فإن الكثير من رجال الأعمال العرب والأجانب يتحفظون على زيارته.. كذلك خلال الفترة الماضية وقعنا عدة اتفاقيات مع غرف تجارية في مصر والأردن، لكن الظروف السياسية التي مرت بها المنطقة منذ عام 2000 حتى اليوم أثرت سلباً على كل شي، وهنا أذكر أنه في عام 2001 تم إنشاء غرفة تجارية فلسطينية- مصرية بمبادرة من رجال أعمال فلسطينيين ومصريين كانت تساعد المستوردين الفلسطينيين من مصر، حيث كان هؤلاء المستوردين حتى عام 2007 يحصلون على تأشيرة دائمة لمدة ستة شهور على المعبر تجدد تلقائياً، كذلك هناك اتفاقية أخرى مع الأردن كان يحصل رجال الأعمال بموجبها على عدم ممانعة لدخول الأردن مدتها عام، فهذه امتيازات كانت تقدم لرجال الأعمال نتيجة علاقات مع الغرف التجارية والملاحق التجارية في السفارات والقنصليات.
* هل فقد رجال الأعمال هذه الامتيازات في ظل الحصار ؟
- بالتأكيد هذه الامتيازات فقدت، سواءً على صعيد مصر أو الأردن، أو حتى السفارات التركية والألمانية التي أصبحت تعطي رجال الأعمال التأشيرات بصعوبة، وهذا حد من قدرة رجال الأعمال .
البيئة الاستثمارية
* عمل المحتلون مراراً خلال عدوانهم على قطاع غزة على تدمير المنشآت والمصانع وقصفها.. هل لك أن تطلعنا على واقع هذه المنشآت الآن ؟ وهل انبعثت من جديد من وسط الركام ؟
- تدمير المنشآت الاقتصادية كان له الأثر السلبي على الاقتصاد الفلسطيني، حيث إعادة تأهيل وبناء هذه المنشآت يتطلب عدة سنوات، فالمنشأة لا تبنى بين ليلة وضحاها، وإنما تحتاج إلى أعوام من البناء على مراحل، فهذا القصف والتدمير كبد الاقتصاد الفلسطيني خسائر جسيمة، بعض هذه المنشآت استطاع أن يبدأ من جديد، لكن ليس من السهل أن تعود إلى سابق عهدها بسهولة، والشيء الذي أود لفت الانتباه إليه أننا في ظل الحصار فقدنا البيئة الاستثمارية، فكما تعلمون أنه قبل انتفاضة الأقصى كان لدينا المدينة الاقتصادية قرب معبر المنطار والتي كان لها امتيازات كبيرة، وحسب الاتفاقية فإن هذه المدينة تعمل على مدار 24 ساعة يومياً ويجب ألا تغلق مهما كانت الأسباب والظروف، وهناك حرية للمستثمرين الذين استثمروا أموالهم فيها، إلا أنه بالرغم من ذلك فقدنا كل شيء وأغلقت هذه المدينة ووصلت لدرجة الصفر، وهذا تسبب في هروب المستثمرين من القطاع، خاصة وأن البيئة الاستثمارية تحتاج إلى استقرار سياسي وهذا ما فقدناه خلال فترة طويلة مضت.
* هل من الصعب عودة المستثمرين في الوقت الراهن إلى قطاع غزة لإنعاش الاقتصاد الفلسطيني من جديد ؟
- عودة المستثمرين قائمة في حال توفرت البيئة الاستثمارية وأن تكون هناك خطة استثمارية واضحة بعيدة الأمد، لكن عدم الاستقرار السياسي نتيجة الاحتلال الإسرائيلي هو من يعيق توفر هذه البيئة، ويساهم في هروب المستثمرين.. القطاع الاقتصادي الخاص هو قطاع واعد قادر على  الصمود وإعادة بناء ذاته بشكل كبير جداً فيما لو توفرت الظروف لذلك، والدليل هو أن مصانع كثيرة قصفت خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة، إلا أن هذه المصانع جزء منها عاد للعمل من جديد، وهذا مؤشر يدلل على إمكانية النهوض بمصانعنا من جديد وإعادة بناء ما دمره الاحتلال.
فتح المعابر
* كيف يمكن النهوض بالواقع الاقتصادي في ظل المعطيات الحالية ؟
- ما لم تفتح المعابر التجارية ومعابر الأفراد بشكل كامل فلم يتم أي تغيير على الوضع الاقتصادي، لذلك نحتاج إلى معابر مفتوحة بشكل دائم، وكذلك حرية تنقل للأفراد ورجال الأعمال والمستثمرين عندها يمكن أن يتغير الواقع الاقتصادي إلى الأفضل، وبالرغم من الظروف الصعبة والحصار إلا أنني أناشد رجال الأعمال والمستثمرين للتوجه إلى غزة للاستثمار فيها، وأن يبادروا ويحاولوا بناء هذا البلد، كذلك لا بد من توفير البيئة الاستثمارية من أمن واستقرار وفتح للمعابر كي نشجع الاستثمار والنهوض بالواقع الاقتصادي الفلسطيني .
 
* المصدر/ مجلة البيادر السياسي
* العدد / 994
* التاريخ 4/9/2010