الخميس، 11 فبراير 2010

خبراء: تحسن اقتصاد غزة مرهون بالمصالحة

خبراء: تحسن اقتصاد غزة مرهون بالمصالحة

أخر تحديث: الخميس, 11 فبراير, 2010, 16:40 بتوقيت القدس
غزة- صفاء عاشور
رأى خبراء ومهتمون بالشأن الاقتصادي أن تحسن الوضع الاقتصادي في قطاع غزة مرتبط بشكل أساسي بالانتهاكات التي تفتعلها سلطات الاحتلال, مؤكدين أنه لا إمكانية لتحسينه دون إنهاء الانقسام وفتح المعابر ورفع الحصار المفروض على القطاع منذ أكثر من ثلاث سنوات.

وأكد الخبراء في أحاديث منفصلة لـ"فلسطين" على أن الاحتلال الإسرائيلي تعمد خلال حربه الأخيرة على غزة استهداف المنشآت الاقتصادية على اختلاف أنواعها, ووجه لها ضربة قاصمة لتدمير ما تبقى من مقومات اقتصاد لم يتأثر في جزء منه من تداعيات الحصار. 
وشدد هؤلاء أنه لا إمكانية لإصلاح الوضع الاقتصادي المتدهور دون إنهاء حالة الانقسام والقطيعة بين الضفة الغربية وقطاع غزة, متهمين السلطة الفلسطينية والدول المانحة بعدم الضغط على الاحتلال الإسرائيلي لإجباره على رفع الحصار وفتح المعابر.

الاقتصاد في قطاع غزة، تعرض للتدمير بسبب منع الاحتلال إدخال المواد الخام لتشغيل المصانع والورش، والاعتماد على تجارة الأنفاق التي جعلت البضائع تباع في السوق السوداء، دون وجود سعر محدد للسعلة


فمن جهته, أشار مدير العلاقات العامة بالغرفة التجارية في قطاع غزة ماهر الطباع إلى أن تحسن الوضع الاقتصادي سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة, مرتبط بشكل كبير بفتح وإغلاق المعابر, مبيناً أن القطاع تعرض لتدمير اقتصادي كبير منذ أربع سنوات, من خلال منع إدخال المواد الخام اللازمة لتشغيل المصانع والورش, الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على نشاط المؤسسات الاقتصادية.

ونوه الطباع إلى صعوبة تحديد حجم الخسائر التي تكبدها الاقتصاد الغزي, نظراً لاستمرارية وقوعه تحت الحصار, مبيناً أن السنوات الأربع الماضية كانت كارثية على الجميع وتخطت فها الخسائر مليارات الدولارات. 
وأوضح أن معظم الشركات والوكلاء الفلسطينيين فقدوا الوكالات التجارية الخاصة بهم, نظراً لعدم قدرتهم على استيراد البضائع التي أخذوا وكالتها من شركات أجنبية, كما أن القطاع فقد ميزة تصدير بعض المنتجات كالتوت والورود والأثاث والملابس, وهذا شكل خسارة كبيرة لقطاع كبير من العاملين في هذه الصناعات. 
بدوره, قال نائب رئيس اتحاد المقاولين الفلسطينيين ونقيب المقاولين في قطاع غزة أسامة كحيل: "إن السلطة الفلسطينية وقعت مع الجانب الإسرائيلي اتفاقيات مجحفة ومدمرة ومقيدة للاقتصاد الفلسطيني خاصة اتفاقية باريس", مضيفاً: "يبدو أن السلطة لم تقرأ بنود هذه الاتفاقية عندما وقعتها, كما أنها لم تستشر أياً من رجال الأعمال أو تأخذ بآرائهم عند توقيعها". 
واتهم كحيل مؤسسات السلطة الفلسطينية بمساهمتها في تعزيز الانقسام بين توجهات رجال الأعمال لإضعافهم, مبيناً أن المتنفذين فيها يساهمون في تكوين تكتلات اقتصادية مختلفة تضعف الاقتصاد الفلسطيني بشكل عام بدلاً من جمعه تحت إطار موحد. 
وأشار كحيل إلى أن رجال الأعمال في فلسطين ليست لديهم رؤية موحدة, ويعملون وفق أجندات مختلفة بعيدة عن المصلحة العامة للاقتصاد الوطني, ويفضلون مصالحهم الخاصة على المصالح العامة, حسب قوله. 
وأوضح أن الاحتلال والانقسام وتعدد المرجعيات ساهم في تعزيز الخلاف بين رجال الأعمال وأسهم في ضعف النتائج الصادرة عنهم. 
وقال: "لو كان رجال الأعمال متكتلين خلف المصلحة الوطنية العليا, لكان بإمكانهم التأثير على القادة السياسيين وتوجيه الوضع السياسي لما فيه مصلحة الوطن". 
ونوه إلى أن الوعود التي تلقاها رجال الأعمال في قطاع غزة من رئيس الوزراء إسماعيل هنية بأن يكون لهم دور أساسي في رسم خارطة الاقتصاد الوطني, "كانت مجرد وعود لم يتم تنفيذها", حسب قوله, متهماً وزارة الاقتصاد بعدم القيام بدورها المنوط بها. 
من ناحيته, طالب رئيس الاتحاد العام للصناعات الإنشائية على الحايك بتعديل اتفاقية باريس الاقتصادية وإعادة النظر فيها, والأخذ بهذه المطالبات على محمل الجد من قبل السلطة الفلسطينية. 
وأوضح الحايك أن الاحتلال الإسرائيلي لم يلتزم حتى بهذه الاتفاقية التي تربط الاقتصاد الفلسطيني بالاقتصاد الإسرائيلي بشكل تام, ولم يلتزم ببنودها التي تنص على بقاء المعابر مفتوحة والسماح بالاستيراد والتصدير والتجارة الحرة. 
ولفت الانتباه إلى أن الاحتلال تعمد استهداف المنشآت الاقتصادية في الحرب الأخيرة على غزة, مشيراً إلى أنه تم تقديم عدة إفادات بشأن ارتكابه لجرائم حرب من خلال تدميره للمنشآت الصناعية لتدمير البنية الاقتصادية في القطاع "لتركيع الشعب الفلسطيني".

لا يوجد حل للمشاكل الاقتصادية إلا بحل سياسي يتفق عليه الساسة الفلسطينيون رئيس الاتحاد العام للصناعات


وشدد على ضرورة إنهاء الانقسام ودعم قطاع غزة الذي استهدف على مدار السنوات الماضية, والضغط على سلطات الاحتلال لرفع الحصار, قائلاً: "لا يوجد حل للمشاكل الاقتصادية إلا بحل سياسي يتفق عليه الساسة الفلسطينيون".
وأضاف: "إنه من الصعب الآن الاستغناء عن التعامل مع الاقتصاد الإسرائيلي والاستقلال عنه, ولكن بعد استقرار الأوضاع السياسية والاقتصادية يمكن وضع خطط بعيدة الأمد يكون هدفها الرئيسي الاستغناء عن الاقتصاد الإسرائيلي, ويمكن تحقيق ذلك بشكل تدريجي في حال توفرت الرؤية الاقتصادية المتفق عليها من جميع الجوانب الفلسطينية".