الأحد، 4 مايو 2008

غزة .. أسواق سوداء وأغنياء "يأكلون" لحوم الفقراء احياء

غزة .. أسواق سوداء وأغنياء "يأكلون" لحوم الفقراء احياء  
الأحد 4 أيار 2008 العدد 4497
غزة - الحياة الجديدة - حسن دوحان - يعيش المواطن في قطاع غزة ويلات النكبة الأولى في ذكراها الستين التي تحل في الخامس عشر من الشهر الجاري، ولكن بشكل جديد بعد استمرار أزمة السولار والبنزين والغاز الطبيعي لما يقرب من الشهر دون إيجاد حل لها.. وما يزيد ويعمق من جراح أهالي غزة أن الأغنياء فيها باتوا يأكلون لحم إخوانهم الفقراء أحياء دون واعز من ضمير وإنسانية جراء الاحتكار ورفع أسعار الوقود المهرب عبر الأنفاق إلى عشرات أضعاف سعره.
 وعلى رغم من مخاطره صحيا على حياة المواطنين، وعلى السيارات ذاتها، إلا أن السائقين لم يجدوا مفرا من استخدام زيت الطهي " السيريج" بدلا من الوقود من اجل توفير قوت أطفالهم.. على طريق صلاح الدين الرئيسي الواصل ما بين مدن قطاع غزة، تصطف يوميا عشرات السيارات التي يجر بعضها الحمير أو سيارات أخرى، جراء تعطلها لاستخدامها زيت "السيريج" المخصص للطهي بدلا عن السولار المنقطع، أو لنفاد بواقي الوقود منها سواء من البنزين أو السولار..
فالسائق رأفت أبو الخير اضطر بعد توقف سيارته عن العمل إلى سحبها بواسطة سيارة أخرى إلى احد الورش ليفاجأ ان ماتورها تعطل بشكل كامل لاستخدامه عدة أنواع من الزيوت، ويقول "حسبي الله ونعم الوكيل على التجار الذين رفعوا أسعار السولار بشكل خيالي ليجعلونا نضطر لتوفير لقمة العيش لأطفالنا إلى استخدام زيوت وأنواع خلطات من السولار والزيوت، والتي أدت لتعطيل السيارة مصدر الرزق الوحيد لي ولأطفالي، ولا ادري من أين سأستدين تكاليف إصلاحها؟!".
تجار الموت أو الحروب كما يطلق عليهم، لم يتركوا شيئا من المواد الغذائية أو التموينية أو البترولية وحتى مواد البناء، إلا وقاموا باحتكاره ورفع أسعاره بشكل خرافي غير مبالين بمعاناة أبناء شعبهم في ظل الحصار والأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعانون منها، وجل همهم أن يزدادوا غنى فوق غناهم، فيما الرقابة والمساءلة غائبة بشكل شبه كامل..ويقول المواطن تامر يوسف معظم سكان القطاع من ذوي الدخل المحدود ولا يستطيعون إعالة عائلاتهم إلا بصعوبة في هذه الظروف القاسية. وأضاف هناك عائلات معدمة حرمها التجار حتى من شراء كيلو بندورة أو كيس طحين " مشيرا إلى أن التجار رفعوا أسعار كل سلعة بشكل لم يسبق له مثيل.
ورغم توقف محطات توزيع البنزين والسولار عن العمل، إلا أن المواطن زاد حيرة على حيرته من وجود كميات من تلك المواد التي يتم توزيعها على جهات بعينها دون أخرى، وكميات أخرى يتم تهريبها لتباع في السوق السوداء بأسعار مذهلة كما يقول المواطن محمد العبد من غزة ويضيف لا يعقل ما نراه بأم أعيننا أن هناك أشخاصا يأتون لبيع السولار والبنزين في غالونات كبيرة بأسعار خرافية دون أي رقابة، مشيرا إلى أن ما يؤكد كلامه هو ضبط حالات لديها آلاف الليترات من السولار والبنزين قامت باحتكاره وتخزينه بغرض استغلال المواطنين. وقال الحالات التي تم ضبطها ما هي الا جزء يسير للغاية، فهناك أعداد كبيرة من المحتكرين والمستغلين بحاجة إلى رقابة ومطاردة..
وبعد منع إسرائيل إدخال السولار والبنزين منذ حوالي ثلاثة أسابيع إلى قطاع غزة، شهدت أسعار المواد البترولية المهربة عبر الأنفاق مع مصر وهي كميات قليلة ارتفاعا مذهلا.. فلم يكتف التجار أن يبيعوا تلك المواد بفارق سعره حيث يتم شراء الليتر الواحد من مصر بجنيه أي ما يعادل الأقل من شيقل ليقوموا ببيعه، في السوق السوداء بأكثر من 25 شيقلا أي يربحون 30 ضعفا من سعره الأصلي في مصر.. كما يقول السائق عماد وافي، وتساءل لماذا لا تعمل حكومة هنية على الحد من جشع وطمع التجار؟!..
سيارات الغاز
ولم تعد سوى بعض السيارات الملاكي التي تعمل على الغاز الطبيعي، بالإضافة لبعض السيارات التي تعمل على الزيوت، تقوم بنقل الركاب ما بين مناطق قطاع غزة، الأمر الذي يتسبب بحالات اكتظاظ شديدة في ساعات الصباح التي يذهب فيها المدرسون والموظفون لأعمالهم، فيما أعلنت الجامعات عن برامج طوارئ، فهذه الحاجة "أم بدر" التي وقفت على باب منزلها لأكثر من ساعتين حتى تمكنت من إيجاد سيارة تقلها للعيادة لتلقي العلاج وتقول لقد أصبحنا نركب سبعة وستة ركاب في السيارة التي تتسع لأربعة ركاب أصلا.
وبات المواطنون في قطاع غزة في ظل عدم وجود بوادر أمل لحل أزمة الوقود يستعدون للعودة إلى العصور الوسطى وذلك بتخزين كميات من الأخشاب التي ارتفعت أسعارها والطهي على النار أو الكهرباء ان وجد لتوفير الغاز الطبيعي الذي بات الوصول إليه يعتبر من المعجزات في ظل عمل حرف "الواو" أي الواسطة حتى في توزيع الكميات البسيطة التي يتم إدخالها عبر معبر "ناحل عوز" كما يقول المواطن ابو محمد.. ويهدد عدم إدخال الوقود بشل معظم مرافق الحياة وإعادة المواطنين إلى العصور الوسطى، فقد ارتفعت أسعار الحمير التي باتت هذه الأيام تستخدم بكثافة لبيع الخضراوات على المواطنين في أماكن سكنهم مع استغلال الظروف ورفع الأسعار لعدم مقدرة المواطنين على الوصول للأسواق.. ويقول د. ماهر تيسير الطباع مدير العلاقات العامة في الغرفة التجارية في تقرير له إن أهم تداعيات توقف تزويد قطاع غزة بالوقود والمحروقات تتمثل في توقف خدمات البلديات ما ينذر بكارثة بيئية ستحل على قطاع غزة، وتوقف خدمات القطاع الصحي ما يؤثر على حياة المواطنين، وتوقف خدمات الدفاع المدني، وشل الحركة التعليمية في جميع المدارس ورياض الأطفال، وتلوث مياه الشرب في قطاع غزة نتيجة توقف محطات المعالجة عن العمل، وتوقف محطات ضخ المجاري عن العمل ما يهدد بكارثة بيئية، وتوقف شركات توزيع المياه المعالجة عن بيع المياه للمواطنين نتيجة توقف مركباتهم، وتوقف توزيع البضائع على محلات البقاله والسوبر ماركت، وتوقف محطات الغاز عن توزيع الغاز على المنازل نتيجة توقف مركباتهم، وتهديد الأمن الغذائي لمليون ونصف المليون فلسطيني في قطاع غزة نتيجة توقف القطاع الزراعي وقطاع الصيد في ظل النقص الشديد في الثروة الحيوانية.

http://www.alhayat-j.com/newsite/details.php?opt=2&id=65315&cid=2888