السبت، 19 أبريل 2008

أزمة الوقود والمحروقات في ظل الحصار الخانق

أزمة الوقود والمحروقات في ظل الحصار الخانق

كتبها د. ماهر تيسير الطباع ، في 19 نيسان 2008

منذ فرضت إسرائيل الحصار الخانق على قطاع غزة بتاريخ 15/6/2007 عملت علي تقليص كميات الوقود الواردة لقطاع غزة تدريجيا إلي أن وصلت الكميات الواردة من البنزين إلي 6% ومن السولار إلي 30% من الاحتياجات اليومية المطلوبة و نتيجة لتقليص كميات السولار والبنزين أصيبت مختلف القطاعات في قطاع غزة بحالة شلل شبه كاملة.

بتاريخ 28/10/2007  دخل قطع الوقود عن غزة حيز التنفيذ وبدأت حكومة الاحتلال بتقليص الإمدادات المقلصة الواردة إلى غزة من وقود محطة التوليد بنسبة 15% وذلك من 350 ألف إلى 300 ألف لتر كذلك تم تخفيض إمدادات السولار بنسبة 10% من 1.4 مليون إلى 1.25 مليون لتر في الأسبوع.

بتاريخ 30/11/2007  صادقت محكمة العدل العليا الإسرائيلية علي قرار الحكومة الإسرائيلية  بتخفيض كميات الوقود التي تسمح بمرورها إلى قطاع غزة.

بتاريخ 17/1/2008 بناء علي قرار من وزير الدفاع الإسرائيلي توقفت إسرائيل عن تزويد محطة التوليد بكمية السولار اللازم لتشغيل محطة التوليد لتغرق غزة في ظلام دامس كما توقفت عن إمداد القطاع بالسولار والبنزين للمركبات .

بتاريخ 20/1/2008 تم توقيف محطة توليد الكهرباء بشكل كامل عن قطاع غزة جراء عدم سماح السلطات الإسرائيلية إدخال الوقود لتشغيلها لهذا تم قطع التيار الكهربائي عن أكثر من 70% في قطاع غزه.
بتاريخ 22/1/2008  سمحت إسرائيل بإعادة تزويد قطاع غزة بالكميات المقلصة من المحروقات في رابع أيام الحصار التام الذي فرضته على القطاع مما هدد بإغراق القطاع في أزمة إنسانية.
بتاريخ 7/4/2008 أعلن أصحاب محطات الوقود في قطاع غزة عن رفضهم استلام كميات الوقود الموردة إليهم من شركة "دوور" الإسرائيلية حتى تفي إسرائيل بحاجة القطاع الأساسية من الوقود واستمر الإضراب حتى تاريخ إصدار التقرير.
وتورد إسرائيل 100 مئة ألف لتر سولار يومياً، و 10 عشرة ألاف لتر بنزين و 200 طن من الغاز و هي اقل من حاجة القطاع اليومية للوقود حيث أن قطاع غزة يحتاج يوميا إلى 350 ألف لتر من السولار، و120 ألف لتر من البنزين، و300 طن من الغاز المنزلي، بينما تحتاج محطة التوليد يوميا ما بين 450-350 ألف لتر من السولار الصناعي اللازم لتشغيلها مما أدي إلي إعلان الإضراب نتيجة الكميات المقلصة جدا.

و بتاريخ 9/4/2008 أغلقت إسرائيل معبر ناحل العوز بعد العملية الفدائية التي استهدفته وبذلك تم منع دخول الغاز المنزلي والوقود الخاص بمحطة توليد الكهرباء و وقود المركبات.
و تفاقمت الأزمة مع إغلاق المعبر وأصبحت غزة خاوية من جميع أنواع المركبات باستثناء بعض المركبات التي تم تحويلها لتعمل علي الغاز المنزلي ومما يذكر بان تحويل السيارة يكلف 400 دولار وانعكست أزمة الوقود كذلك على القطاع الصحي والزراعي والتعليمي والبلدي في غزة والذي يعتمد بدرجة كبيرة على السولار.
وبتاريخ 16/4/2008 أدخلت إسرائيل 88 طن من الغاز المنزلي و 180 ألف لتر من الوقود الخاص بمحطة توليد الكهرباء وتمثل الكميات الموردة 40 %من الاحتياج اليومي واستمرت إسرائيل بتزويد قطاع غزة بوقود محطة توليد الكهرباء فقط.

مما يذكر بأن البنزين لم يدخل إلي محطات الوقود في غزة منذ تاريخ 18/3/2008 أي منذ 40 يوم والسولار الخاص بالمركبات لم يدخل منذ 2/4/2008 أي منذ 26 يوم.

انهيار قطاع الصيد في قطاع غزة بفعل أزمة الوقود
إن قطاع الصيد في غزة مهدد بالانهيار بفعل الحصار الجائر والممارسات الإسرائيلية، ويشغل قطاع الصيد ما يزيد عن (5000) فلسطينياً، بين صيادين وتجار أسماك وعاملين 

وأثر التقليص الحاد في كميات الوقود والمحروقات التي تسمح سلطات الاحتلال بمرورها إلى قطاع بشكل مباشر على قطاع الصيد البحري حيث تعمل محركات زوارق  ومراكب الصيد والبالغ عددها بحوالي 700 مركب وقارب علي البنزين والسولار تحتاج إلي 6000 لتر من البنزين و 20000 لتر من السولار بشكل يومي ويضاف إلى ذلك استخدام الغاز المنزلي في الإضاءة لتجميع الأسماك و الرؤية .
و ينتظر الصيادون بفارغ الصبر بدء موسم صيد أسماك السردين الذي بدأ في مطلع شهر إبريل الحالي ويستمر إلى ثلاثة شهور وذلك لتعويض خسائرهم خلال العام ولكن مع تفاقم أزمة الوقود و المحروقات تبددت أمالهم في ذلك.

القطاع الزراعي مهدد بالتوقف عن الإنتاج بفعل أزمة الوقود
تَسببَ النقص الحاد في الوقود بضرب القطاع الزراعي، وتضررت المزروعات وتلفت كميات كبيرة منها مما تسبب بخسائر فادحة للمزارعين.

فنتيجة عدم وصول السولار إلى آبار ضخ مياه الري الزراعي، توقف عدد كبير من هذه الآبار و البالغ عددها بحوالي 4000 بئر عن ضخ المياه ، وجفت نسبة كبيرة من المزروعات، مما زاد من تكاليف الإنتاج بمبالغ ضخمة، أدت إلى ارتفاع أسعار الخضروات المحلية أمام المستهلك الذي يعاني من ضائقة اقتصادية ومالية كبيرة بسبب الحصار و علي سبيل المثال ارتفع سعر كيلو البندورة من اقل من 1 شيكل إلي 5 شواكل للكيلو.

و يحتاج قطاع غزة إلي ما يزيد عن 70 ألف لتر وقود في اليوم للقطاع الزراعي وما يتم توفيره قبل منع دخول المحروقات لا يزيد عن 30% من هذه الاحتياجات ومع دخول فصل الصيف والحاجة إلى الري المستمر من المتوقع أن يتدهور القطاع الزراعي بشكل كبير في حال تواصل أزمة الوقود .

أهم تداعيات توقف تزويد قطاع غزة بالوقود والمحروقات

·        توقف خدمات البلديات مما ينذر بكارثة بيئية سوف تحل على قطاع غزة .
·        توقف خدمات القطاع الصحي مما يؤثر علي حياة المواطنين .
·        توقف خدمات الدفاع المدني.
·        تحول قطاع غزة إلى مدينة أشباح كبيرة و أصبحت الشوارع خالية من المركبات.
·        توقف مؤسسات التعليم العالي حيث أعلنت الجامعات بتعليق الدوام حتى أشعار أخر.
·        شل الحركة التعليمة في جميع المدارس ورياض الأطفال .
·        توقف قطاع النقل التجاري مما سوف يؤثر علي نقل المساعدات الإنسانية من المعابر.
·        توقف الحياة في قطاع غزة وحركة تنقل المواطنين نتيجة توقف المواصلات.
·        توقف 90 % من السيارات الخاصة التي تعمل علي البنزين والسولار.
·        تلوث مياه الشرب في قطاع غزة نتيجة توقف محطات المعالجة عن العمل.
·        توقف محطات ضخ المجاري عن العمل مما يهدد بكارثة بيئية .
·        تهديد حياة المرضى الذين يحتاجون للتنقل إلي المستشفيات نتيجة توقف الموصلات.
·        تأخر و غياب العديد من الموظفين عن أعمالهم مما يهدد بتوقف قطاع الخدمات العامة
·        توقف شركات توزيع المياه المعالجة عن بيع المياه للمواطنين نتيجة توقف مركباتهم.
·        توقف نقل وتوزيع المحاصيل الزراعية علي مختلف محافظات غزة.
·        توقف توزيع البضائع علي محلات البقاله والسوبر ماركت .
·        توقف المخابز عن توزيع الخبز.
·        توقف محطات الغاز عن توزيع الغاز علي المنازل نتيجة توقف مركباتهم .
·        خسائر فادحة لشركات البترول نتيجة توقفها عن العمل لفترات كبيرة.
·        تهديد الأمن الغذائي لمليون ونصف المليون فلسطيني في قطاع غزة نتيجة توقف القطاع الزراعي وقطاع الصيد في ظل النقص الشديد في الثروة الحيوانية.


ومن هنا ندعو المجتمع الدولي والمنظمات والمؤسسات الحقوقية والدولية والإنسانية للتدخل العاجل و الفوري و الضغط على الحكومة الإسرائيلية لفك الحصار الظالم عن غزة قبل فوات الأوان وحلول الكارثة الإنسانية بقطاع غزة المحاصر.