الثلاثاء، 31 يوليو 2007

إغلاق معابر قطاع غزة بيــن العقاب الجماعي و التخبط السياسي

إغلاق معابر قطاع غزة بيــن العقاب الجماعي و التخبط السياسي



يوليو 2007

إعـــــــــــداد
د. ماهـر تيسير الطباع
مديــــــر العلاقـــــات العامـة
الغرفـــة التجاريـــة الفلســــــــطينية



مقدمة
انتهجت سلطات الاحتلال الإسرائيلي سياسة إغلاق المعابر وسياسة العقاب الجماعي بشكل منتظم وذلك منذ بداية  انتفاضة الأقصى بتاريخ 29/9/2000  ودائما ما تستخدم ورقة المعابر كوسيلة ضغط علي الشعب الفلسطيني لتحقيق أهدافها السياسية والأمنية.

وتأزم وضع المعابر إلي أقصى دراجاته بعد اختطاف الجندي الإسرائيلي بتاريخ 25/6/2006 حيث بدأت سلطات الاحتلال بتضييق الخناق علي سكان قطاع غزة عن طريق إغلاق جميع المعابر بشكل منظم ومستمر لفترات طويلة تحت حجج وأسباب أمنية واهية .
وشكل إغلاق المعابر لفترات طويلة إلي خسائر فادحة في الاقتصاد الفلسطيني كما ارتفعت معدلات البطالة والفقر بشكل ملحوظ حيث ارتفعت نسبة من يعيشون تحت خط الفقر في عام 2006 إلي 73% نتيجة للإغلاق  فيما تزايد معدلات البطالة إلي 55% في فترات الإغلاق .

توضيح بإجمالي عدد أيام إغلاق المعابر في الفترة من 25/6/2006 حتى 31/12/2006
1.    معبر بيت حانون (ايرز)
    بلغ عدد أيام إغلاق المعبر  159 يوم بنسبة 88% إغلاق كلي .
2.    معبر المنطار (كارني)
بلغ عدد أيام إغلاق المعبر 54 يوم بنسبة 30%  إغلاق كلي و105 يوم إغلاق جزئي كما أن المعبر عمل خلال هذه الفترة  ب 20% من طاقته التشغيلية .
3.    معبر صوفا
    بلغ عدد أيام إغلاق المعبر  75 يوم بنسبة 41% إغلاق كلي .
4. معبر رفح
    بلغ عدد أيام إغلاق المعبر  159 يوم بنسبة 88% إغلاق كلي و31 يوم إغلاق جزئي
5.    معبر كرم أبو سالم
   بلغ عدد أيام إغلاق المعبر  127 يوم بنسبة 70% إغلاق كلي .
6.    معبر ناحل العوز
    بلغ عدد أيام إغلاق المعبر  44 يوم بنسبة 24% إغلاق كلي . 
واستمرارا لسياسة العقاب الجماعي قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي بتاريخ 15/6/2007 بإغلاق كافة المعابر البرية المؤدية إلي قطاع غزة وفرض الحصار والإغلاق الشامل علي قطاع غزة وبهذا الإغلاق فرضت الإقامة الجبرية والعقاب الجماعي على سكان القطاع والبالغ عددهم نحو مليون ونصف مواطن وأصبح القطاع سجن كبير جميع مفاتيحه بأيدي الاحتلال الإسرائيلي .
وتعتبر فترة إغلاق المعابر من أطول فترات الإغلاق حيث استمر إغلاق المعابر لمدة 45 يوم متواصلة حتى تاريخ صدور هذا التقرير بتاريخ 31/7/2007.

توضيح بإجمالي عدد أيام إغلاق المعابر في الفترة من 1/1/2007 حتى 31/7/2007

1. معبر بيت حانون (ايرز)
    بلغ عدد أيام إغلاق المعبر  165 يوم بنسبة 78% إغلاق كلي .
2. معبر المنطار (كارني)
بلغ عدد أيام إغلاق المعبر 62 يوم بنسبة 29%  إغلاق كلي و14 يوم إغلاق جزئي
كما أن المعبر عمل خلال هذه الفترة  ب 20% من طاقته التشغيلية .
3.    معبر صوفا
    بلغ عدد أيام إغلاق المعبر  113 يوم بنسبة 53% إغلاق كلي .
4. معبر رفح
    بلغ عدد أيام إغلاق المعبر  148 يوم بنسبة 70% إغلاق كلي و37 يوم إغلاق جزئي
5. معبر كرم أبو سالم
   بلغ عدد أيام إغلاق المعبر  170 يوم بنسبة 80% إغلاق كلي .
6.    معبر ناحل العوز
    بلغ عدد أيام إغلاق المعبر  35 يوم بنسبة 16% إغلاق كلي .
  
إلغاء الكود الجمركي الخاص بقطاع غزة
وسارعت إسرائيل إلي إلغاء الكود الجمركي لقطاع غزة بتاريخ 21/6/2007 مما يعني إنهاء الاستيراد المباشر لمستوردين قطاع غزة والعودة للمستورد الإسرائيلي مما يتسبب في ضياع إيرادات السلطة من الجمارك المحصلة من الاستيراد المباشر.
أما بالنسبة للبضائع الحالية الموجودة في ميناء سدود والغير مجمركة فلا يوجد أمام تجار ومستوردي غزة إلا خيارين إما بقاء بضائعهم في الميناء إلى أجل غير مسمى أو جمركتها وبيعها في الضفة الغربية مما سوف يحملهم خسائر فادحة .
وسوف يترتب علي قرار إلغاء الكود الجمركي لقطاع غزة نتائج وآثار سلبية خطيرة على الاقتصاد وعلي المستوردين ، من بينها:
- إلغاء الوكالات والعلامات التجارية الخاصة بمستوردين قطاع غزة .
- شح الكميات المتوفرة من معظم البضائع المستوردة ومن ضمنها سلع أساسية وضرورية كالأدوية والأجهزة ومعدات طبية، ونفاذ بعضها من الأسواق المحلية في قطاع غزة.
- الارتفاع المتوقع في أسعار السلع المستوردة، نظراً للإجراءات المعقدة التي ستتبع لإيصال البضائع المستوردة إلى قطاع غزة، حيث سيتم التخليص الجمركي على كود الضفة، وتحويلها إلى مخازن هناك ثم شحنها إلى قطاع غزة، الأمر الذي سيؤدي إلى توقف التجار عن استيراد بعض المواد وارتفاع أسعار أخرى، نظراً للزيادة في تكاليف النقل والتخزين.
- توقف الكثير من مصانع قطاع غزة عن العمل بسبب نقص أو انقطاع المواد الخام، والتي ارتفعت أسعارها بحيث تجعل استمرار الإنتاج في معظم الأحيان خياراً غير مجديا من الناحية الاقتصادية بالنسبة لأصحاب المنشآت الصناعية في غزة، لأن قيمة العائد لا تغطي كلفة الإنتاج أو غير مشجعة لتحمل مخاطر الاستثمار.
و الكود الجمركي عبارة عن رمز رقمي في كمبيوتر دائرة الجمارك الإسرائيلية، تتم على أساسه عملية التخليص الجمركي (التصريح عن البضائع وإتمام الإجراءات الجمركية عليها)، وقد اعتمدت إدارة الجمارك والقيمة المضافة الإسرائيلية بحسب البند رقم (13) في التعرفة الجمركية رمزين رقميين لمناطق السلطة الفلسطينية هما، (3) للضفة الغربية و(1) لقطاع غزة , علماً بأن الأراضي التي تسيطر عليها السلطة الوطنية الفلسطينية مشمولة بالغلاف الجمركي الإسرائيلي وفق اتفاقية باريس الاقتصادية الموقعة عام 1994.
أهم تداعيات استمرار إغلاق معابر قطاع غزة
إغلاق أكثر من 3500 مؤسسة صناعية وتجاريه وحرفيه مما أدى إلي فقدان أكثر من 65 ألف فلسطيني لعملهم و تقدر الخسائر اليومية للاقتصاد الفلسطيني بسبب إغلاق المعابر  بحوالي مليون دولار.

تدمير قطاع صناعة الأثاث والذي يعتبر من القطاعات الصناعية الحيوية نتيجة لتكدس كميات كبيرة من منتجات الأثاث الجاهزة للتصدير إلي الضفة الغربية وإسرائيل والتي تقدر بحمولة 400 شاحنة تقدر قيمتها بحوالي 8 مليون دولار ومما يذكر بان إنتاج الأثاث انخفض بنسبة 80% نتيجة عدم توفر المواد الخام مما سوف يؤدي إلي فقدان  أكثر من 6000 عامل إلي عملهم نتيجة توقف هذا القطاع الحيوي عن الإنتاج. 

تدمير ما تبقى من صناعة الخياطة المدمرة فعليا حيث أن استمرار الإغلاق سوف يؤدي إلي خسارة فادحة لأصحاب مصانع الخياطة تصل إلي 10 ملايين دولار كقيمه فعلية لنحو مليون قطعة ملابس لموسم الصيف معده للتصدير للسوق الإسرائيلي , ومما يذكر بان نحو 600 مصنع خياطة تشغل نحو 25 ألف عامل توقفت عن العمل الكلي حيث أن 90% من منتجات مصانع الخياطة للسوق الإسرائيلية و 10% للسوق المحلي.

تكبد نحو 2000 مستورد فلسطيني خسائر فادحة نتيجة تراكم الحاويات في الموانئ الإسرائيلية والتي يقدر عددها بحوالي 2500 حاوية وذلك نتيجة لرسوم أرضيات الميناء ورسوم التخزين و أجرة الحاويات و تكلف الحاوية الواحدة 50 دولار يوميا و تكلفة تخزين الحاوية في مخازن ميناء أسدود 300 دولار شهريا .
ولا يستطيع المستوردين من إرجاع الحاويات الموجودة داخل قطاع غزة والتي دخلت قبل إغلاق معبر المنطار بتاريخ 12/6/2007/م ويدفع المستورد 50 دولار في اليوم للحاوية.

هجرة  رؤوس الأموال الفلسطينية للخارج وانعدام البيئة الاستثمارية في قطاع غزة ويقدر حجم رأس مال المشاريع المهاجرة للخارج  ب 50 مليون دولار.

إرتفاع معدلات البطالة لتصل إلي 60% وارتفاع نسبة ممن يعيشون تحت خط الفقر الي 90% من مجمل سكان قطاع غزة.
استمرار إغلاق المعابر يهدد مواسم الزراعات التصديرية وسوف يسبب خسائر فادحة للمزارعين في حال عدم التمكن من تصدير منتجاتهم  في مواسم التصدير.
ومن المتوقع بأن تكون خسائر مزارعي التوت الأرضي حوالي 10 مليون دولار , وخسائر مزارعي الزهور حوالي 4 مليون دولار.
ومما يذكر بأنة يوجد حاليا 25 الف طن من البطاطا الجاهزة للتصدير للسوق الإسرائيلية إضافة إلي الأصناف الأخرى من خضار الموسم الصيفي الحالي مثل الخيار و البندورة والفاصوليا والتي أوقف تصديرها وألحقت خسائر فادحة بالمزارعين نتيجة عرضها في الأسواق المحلية بأسعار زهيدة .

توقف مشاريع البناء والتطوير التي تنفذها الاونروا والتي تشكل مصدر دخل لما يزيد عن121 ألف شخص وتعتبر مصدرا حيويا للوظائف في سوق غزة , وتقدر تكلفة المشاريع التي تم إيقافها بسبب نقص المواد الخام ولوازم البناء ب 93 مليون دولار.

توقف جميع المشاريع الإنشائية والعمرانية والتطويرية الخاصة والعامة نتيجة عدم وجود مواد البناء ومن أهم المشاريع التي أوقفت مشروع تطوير شارع صلاح الدين بتكلفة إجمالية تقدر بحوالي 18 مليون دولار.

 إغلاق المعابر أدى نقص حاد في مخزون المواد الغذائية والسلع الأساسية، إلى نفاذها   السريع من الأسواق وارتفاع أسعارها، في ظل غياب القدرة الشرائية لأكثر من 70% من السكان في قطاع غزة نتيجة  الحصار المالي المفروض منذ عام ونصف.

تشريد أكثر من 8000 فلسطيني علي معبر رفح وفي الدول العربية والأجنبية ممن لا يستطيعون الوصول والعودة إلى قطاع غزة وذلك ضمن ظروف صحية ونفسية ومعيشية ومالية سيئة للغاية .

إعتماد معظم سكان قطاع غزة علي المساعدات الإنسانية بنسبة تصل الي 85% من مجمل السكان.

تهديد موسم الحج بالنسبة لحجاج محافظات غزة وضياع موسم العمرة والتي تعتمد علية العديد من شركات السياحة في قطاع غزة.

تهديد مستقبل خريجي الثانوية العامة ممن يطمحون بإكمال دراستهم بالخارج في الجامعات العربية والأجنبية .

احتياجات قطاع غزة اليومية

توضيح لاحتياجات قطاع غزة اليومية من المواد الأساسية الغذائية :
القمح  600 طن - السكر 110 طن - الأرز 72 طن - زيت الطعام 43 طن
البقوليات 23 طن - الشاي 5.6 طن – الحليب 230 طن -الأعلاف 263 طن
لحوم الدواجن 103 طن – لحوم حمراء 43 طن – البيض 31 طن

 توضيح لاحتياجات قطاع غزة اليومية من مواد البناء :
اسمنت 3000 طن  - حصمة 2500 طن

 توضيح لاحتياجات قطاع غزة اليومية من المحروقات والطاقة :
الغاز 200 طن -  بنزين 2 مليون لتر -  سولار 8 مليون لتر

وتحتاج محافظات غزة إلي 200 ميغا وات من الطاقة الكهربائية نصفها توفره محطة الطاقة الموجودة في مدينة غزة والنصف الأخر يوفر من قبل شركة الكهرباء الإسرائيلية .
وقدرت الأمم المتحدة احتياجات قطاع غزة إلى ضرورة دخول 900 شاحنة أسبوعيا أي بحد أدنى 150 شاحنة يوميا لتلبيّة الاحتياجات الدنيا الأساسيّة والضرورية فقط لمواطني القطاع منها: 625 شاحنة مساعدات غذائيّة أساسية ومواد طبيّة و 275 شاحنة للمواد الضروريّة الأخرى مثل الصحيّة والمطهرات وغيرها من ضروريات الحياة اليوميّة.   

التوصيات
ضرورة العمل علي إيجاد حلول جذريه ونهائية لقضية المعابر بحيث تعمل علي  مدار الساعة ودون عوائق وذلك لتوفير البيئة الاستثمارية للاقتصاد الفلسطيني.
ضرورة مطالبة المجتمع الدولي والمؤسسات والمنظمات الدولية بممارسة الضغط على إسرائيل من أجل فتح كافة المعابر أمام حركة الأشخاص والبضائع، لتجنب الكارثة الإنسانية المحتملة في قطاع غزة.    
ضرورة العمل الفوري والسريع لإيجاد آلية لإدخال البضائع العالقة في المواني الإسرائيلية كذلك إيجاد آلية سريعة لخروج البضائع الجاهزة والمعدة للتصدير من قطاع غزة وذلك لتخفيف الخسائر عن المستوردين و المصدرين .